خليل الصفدي

356

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الكلاعي الحافظ وبه تخرّج وعني بالحديث وجال في الأندلس وكتب العالي والنازل وكان بصيرا بالرجال عارفا بالتاريخ إماما في العربية فقيها مقرئا اخباريا فصيحا له يد في البلاغة والإنشاء في النظم والنثر كامل الرياسة ذا جلالة وأبّهة وتجمّل وافر ، وله من المصنفات في الحديث والتاريخ والأدب ، كمّل « الصلة » لابن بشكوال بكتاب في ثلاثة أسفار قال الشيخ شمس الدين : اختصرته في مجلّد واحد ومن رأى كلام الرجل علم محلّه من الحديث ، وكان له إجازة من أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة روى عنه بها ، وقتل مظلوما بتونس على يد صاحبها لأنه تخيّل منه الخروج وشقّ العصا وقيل إن بعض أعدائه ذكر عند صاحب تونس أنه ألّف تاريخا وأنه تكلّم فيه في جماعة فلما طلب أحسّ بالهلاك فقال للغلام : خذ البغلة وامض بها إلى حيث شئت فهي لك ، وله جزء سمّاه « درر السمط في خبر السبط » ينال فيه من بني أميّة ويصف عليّا عليه السلام بالوحي وهذا تشيّع ظاهر ولكنّه إنشاء بديع ، قلت : وله « كتاب تحفة القادم » تراجم شعراء ، و « كتاب إيماض البرق » و « الحلّة السيراء في أشعار الأمراء » و « إعتاب الكتّاب » أخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس أنه أملاه في ثلاثة أيام ، توفى سنة ثمان وخمسين وست مائة ، ومن شعره يصف المركب : يا حبّذا من بنات الماء سابحة * تطفو لما شبّ أهل النار تطفئه تطيرها الريح غربانا بأجنحة ال * حمائم البيض للاشراك ترزؤه من كلّ « 1 » أدهم لا يلفى به جرب * فما لراكبه بالقار يهنؤه يدعى غرابا وللفتخاء سرعته * وهو ابن ماء وللشاهين جؤجؤه ومنه : مرقوم الخدّ مورّده * يكسوني السقم مجرّده

--> ( 1 ) كل : زدناه عن المقري 2 ص 460